مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
29
معجم فقه الجواهر
عدم وقوعه بالكناية التي منها ذلك ، بل ظاهر المسالك وكشف اللثام وغيرهما الإجماع هنا أيضاً على عدم الوقوع بالكناية . لكن قد يناقش بمنع كونه منها ، بل هو من الصريح لغةً وعرفاً فيه ، بل قيل : إنّه كان معروفاً في الجاهليّة ، ولعلّه لذا كان خيرة الفاضل الوقوع بها ، كما عن القاضي وأبي عليّ والمبسوط ، بل في الرياض نسبته إلى جمع كثير ، بل حكي عن الأوّلين تحقّق التدبير به مع القصد وإن كان كناية ، لكنّه كما ترى بناءً على تحقّق الإجماع على عدم جواز التدبير بها . هذا كلّه إذا اقتصر . [ أمّا لو قال : فإذا متّ فأنت حرّ صحّ ] إجماعاً بقسميه [ وكان الاعتبار بالصيغة لا بما تقدّمها ] . 34 / 199 - 200 3 - إطلاق التدبير وتقييده : التدبير على المشهور [ ينقسم إلى مطلق كقوله : إذا مت ، وإلى مقيّد ] بشرط أو شروط [ كقوله : إذا مت في سفري هذا ، أو في مرضي هذا ، أو في سنتي هذه ، أو في شهري ، أو في شهر كذا ] أو حتف أنفي ، أو قُتلتُ ، أو في بلد كذا ، أو نحو ذلك . وحينئذٍ فإن مات على الصفة المزبورة عُتق ، وإلّا فلا ، خلافاً لموضع من المبسوط فألحق التدبير المقيّد بالمعلّق على الشرط فحكم ببطلانهما ، وفيه أنّ إطلاق أدلّة التدبير كافٍ في الحكم بجوازه . 34 / 199 4 - تدبير الشريكين مملوكهما دفعةً أو ترتيباً : [ لو كان المملوك لشريكين ] مثلًا بالسويّة أو التفاوت [ فقالا ] دفعةً أو ترتيباً : [ إذا متنا فأنت حرّ ] وأطلقا لفظاً ونيّةً [ انصرف قول كلّ واحد منهما إلى نصيبه وصحّ التدبير ] كما عن المبسوط ، وفيه أنّ المتّجه بناء صحّته وبطلانه على جواز تعليقه على وفاة الغير تدبيراً أو غيره وعدمه ، والتحقيق عدم جوازه مطلقاً إلّا في خصوص ( مورد النصّ إذا زوّج الرجل أمته من آخر وقال : هي حرّة إذا مات الزوج ، ولو جعل المولى خدمة عبده لغيره وقال : هو حرّ إذا مات المخدوم ) ومنه يعلم الحال في صورة العلم بكون قصدهما ذلك . أمّا مع قصد تدبير كلّ منهما نصيبه خاصّة ، فلا إشكال ولا خلاف في الصحّة [ وينعتق بموتهما ] دفعةً [ إن خرج نصيب كلّ واحد منهما من ثلثه ، ولو خرج نصيب أحدهما ] خاصّة من ثلثه [ تحرّر وبقي نصيب الآخر ] كلّه [ أو بعضه رقّاً ] على حسب ما يخرج من ثلثه إن لم يُجز الوارث . [ ولو مات أحدهما تحرّر نصيبه من ثلثه ، وبقي نصيب الآخر رقّاً حتى يموت ] والكسب المتخلّل بين الموتين مشترك بين المدبّر والمالك الحيّ بنسبة الملك ، كما أنّه بين الورثة والمالك الحيّ لو أجزناه تدبيراً معلّقاً على وفاته ووفاة شريكه لو فرض موت أحدهما قبل الآخر ، وكذا لو أجزناه عتقاً معلّقاً على ذلك لا تدبيراً ، فيبقى على الرقيّة وكسبه للوارث . نعم في المسالك : ليس له التصرّف فيه بما يزيل الملك لا غيره ، كالاستخدام والإجارة ، وفيه نظر . نعم في جواز نقله عن الملك لو جعلناه تدبيراً نظر ، بل عن الإرشاد الجزم بعدم جوازه على هذا التقدير . 34 / 200 - 202